فوائد من معاني القران

فوائد من معاني القران

بسم الله الرحمن الرحيم

فوائد من معاني القران

قوله تعالى (( ما كان المشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون ))
الظاهر من ألفاظ القرآن وءاياته أنَّ الكفرة لا يبوءن على أنفسهم بالكفر ولا يشهدون ولكن الدلالات والشواهد تشهد عليهم وتدمغهم بالكفر .
قال لحسن البصري : لم يقولوا نحن كفارٌ ،ولكن كلامهم بالكفر شاهدٌ عليهم بالكفر .
قال الضحاك عن ابن عباس ؛ شهادتهم على أنفسهم بالكفر سجودهم للأصنام فالحالة دالة على ذلك ثم الأقوال والأفعال ؛ ولا يلزم صحة الدعوى فكثير من الدعاوى أو التأويلات التي لا أصل لها لا تكونُ حجة لصاحبها وإن تَمَسَّكَ بها . ولا يلزم قيام الحجة بحيث يلتزمها الخصم فإن قامت وظهرتْ ولا سيما حجج القرآن وبيانه وأعلامه تلوح للعيان .. وإن جحدوا وأنكروا ، وما قلته يقتضي الإقرار .
فإن الأيات القرآنية والكونية التي بثها الله في العالم من سموات وأرضين وما انبثق وانفتق من ذلك مع عرضه في القران في تناسق عجيب ؛ مع ما ذكر الله كما قال العلماء من عرض التوحيد على بني ءادم في سورة الأعراف (وإذ أخذ الله من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) إلى قوله … بما فعل المبطلون ) زائد ما علموا من صدق الأنبياء عموما ومحمد صلى الله عليه وسلم ، من صدق وأمانة وأخلاق أي الصفات المعلومة التي هي شيمٌ بها يُعرف الشخص وسجاياه . حديث أبي سفيان مع هرقل المتفق عليه . وأجاب إجابة صدقٍ وهو في كفره وذكره لولا الحياءُ أن يأثروا عليه كذبا لكذبت عليه . وقال الله وهو أصدق ومن أصدق من الله قيلا ؛ (فإنهم لا يكذبونك ولكنَّ الظالمين بأيات الله يجحدون ) .
فهم شاهدون على أنفسهم بالكفر بهذا المعنى قيام الحجة والبرهان من القرآن ، سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ؛ أي أن القران هو الحق فأخبر الله أنه يدل بأياته الأفقية والنفسية على صدق آياته القولية الكلامية . وقالت أئمة العربية هذه الشهادة الفعلية . قال ابن كيسان : شهد الله بتدبيره العجيب ، وأموره المحكمة عند خلقه . أنه لا إله إلَّا هو .
ومثل هذه الآية في معناها ( إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد ) فهل هو راجع إلى ربِّ الإنسان ، أم أنه راجع للإنسان وهذه شهادة بلسان الحال ؛ ولا يمنع أن تكون بلسان المقال .

 

وخاصة في زماننا هذا من أصحاب المذاهب الهدامة الذين يطعنون في الألوهية والربوبية والنبوات والرسالات ، من اللادينيين والمرتدين والزنادقة الذين يرفضون وجود إله . فهم أسوأ من مشركي قريش وغيرهم . قال الشنقيطي في دفع إيهام الإضطراب عن أبات القران ورجوعه إلى الإنسان أظهر بدليل قوله : إنه لحب الخير لشديد .

إترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

*