المسح علي الجوارب

المسح علي الجوارب

بسم الله الرحمن الرحيم

في المسح على الجورب والنعل

الْجَوْرَب :-

قَالَ فِي الْقَامُوس : الْجَوْرَب لِفَافَة الرِّجْل . وَفِي الصِّحَاح : الْجَوْرَب مُعَرَّب وَالْجَمْع الْجَوَارِبَة وَالْهَاء لِلْعُجْمَةِ ، وَيُقَال الْجَوَارِب أَيْضًا اِنْتَهَى .

قَالَ الطِّيبِيُّ : الْجَوْرَب لِفَافَة الْجِلْد وَهُوَ خُفّ مَعْرُوف مِنْ نَحْو السَّاق .
قَالَ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فِي عَارِضَة الْأَحْوَذِيّ : الْجَوْرَب غِشَاء لِلْقَدَمِ مِنْ صُوف يُتَّخَذ لِلدِّفَاءِ وَهُوَ التَّسْخَان . وَمِثْله فِي قُوَّة الْمُغْتَذِي لِلسُّيُوطِيِّ .

وَقَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ فِي شَرْح الْمُنْتَقَى : الْخُفّ نَعْل مِنْ أَدَم يُغَطِّي الْكَعْبَيْنِ . وَالْجُرْمُوق أَكْبَرُ مِنْهُ يُلْبَس فَوْقه ، وَالْجَوْرَب أَكْبَرُ مِنْ الْجُرْمُوق .

وَقَالَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيّ فِي اللُّمَعَاتِ : الْجَوْرَب خُفّ يُلْبَس عَلَى الْخُفّ إِلَى الْكَعْب لِلْبَرْدِ وَلِصِيَانَةِ الْخُفّ الْأَسْفَل مِنْ الدَّرَن وَالْغُسَالَة . وَقَالَ فِي شَرْح كِتَاب الْخِرَقِيّ : الْجُرْمُوق خُفّ وَاسِع يُلْبَس فَوْق الْخُفّ فِي الْبِلَاد الْبَارِدَة .

وَقَالَ الْمُطَرِّزِيّ : الْمُوق خُفّ قَصِير يُلْبَس فَوْق الْخُفّ . اِنْتَهَى كَلَام الشَّيْخ . وَقَالَ الْعَلَّامَة الْعَيْنِيّ مِنْ الْأَئِمَّة الْحَنَفِيَّة : الْجَوْرَب هُوَ الَّذِي يَلْبَسهُ أَهْل الْبِلَاد الشَّامِيَّة الشَّدِيدَة الْبَرْد ، وَهُوَ يُتَّخَذ مِنْ غَزْل الصُّوف الْمَفْتُول يُلْبَس فِي الْقَدَم إِلَى مَا فَوْق الْكَعْب . اِنْتَهَى

وَقَدْ ذَكَرَ نَجْم الدِّين الزَّاهِدِيّ عَنْ إِمَام الْحَنَفِيَّة شَمْس الْأَئِمَّة الْحَلْوَانِيّ أَنَّ الْجَوْرَب خَمْسَة أَنْوَاع : مِنْ الْمِرْعِزَّى وَمِنْ الْغَزْل وَالشَّعْر وَالْجِلْد الرَّقِيق وَالْكِرْبَاس . قَالَ وَذَكَرَ التَّفَاصِيل فِي الْأَرْبَعَة مِنْ الثَّخِين وَالرَّقِيق وَالْمُنَعَّل وَغَيْر الْمُنَعَّل وَالْمُبَطَّن وَغَيْر الْمُبَطَّن وَأَمَّا الْخَامِسَة فَلَا يَجُوز الْمَسْح عَلَيْهِ . اِنْتَهَى .

فَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَال أَنَّ الْجَوْرَب هُوَ نَوْع مِنْ الْخُفّ إِلَّا أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْهُ ، فَبَعْضهمْ يَقُول : هُوَ إِلَى نَحْو السَّاق ، وَبَعْضهمْ يَقُول : هُوَ خُفّ يُلْبَس عَلَى الْخُفّ إِلَى الْكَعْب ، ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِيهِ : هَلْ هُوَ مِنْ جِلْد وَأَدِيم ، أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ مِنْ صُوف وَقُطْن . فَفَسَّرَهُ صَاحِب الْقَامُوس بِلِفَافَةِ الرِّجْل . وَهَذَا التَّفْسِير بِعُمُومِهِ يَدُلّ عَلَى لِفَافَة الرِّجْل مِنْ الْجِلْد وَالصُّوف وَالْقُطْن . وَأَمَّا الطِّيبِيُّ وَالشَّوْكَانِيّ فَقَيَّدَاهُ بِالْجِلْدِ . وَهَذَا مَآلُ كَلَام الشَّيْخ الدَّهْلَوِيّ أَيْضًا .

وَأَمَّا الْإِمَام أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ ثُمَّ الْعَلَّامَة الْعَيْنِيّ فَصَرَّحَا بِكَوْنِهِ مِنْ صُوف . وَأَمَّا شَمْس الْأَئِمَّة الْحُلْوَانِيّ فَقَسَّمَهُ إِلَى خَمْسَة أَنْوَاع . فَهَذَا الِاخْتِلَاف وَاَللَّه أَعْلَمُ .

إِمَّا لِأَنَّ أَهْل اللُّغَة اِخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيره وَإِمَّا لِكَوْنِ الْجَوْرَب مُخْتَلِف الْهَيْئَة وَالصَّنْعَة فِي الْبِلَاد الْمُتَفَرِّقَة ، فَفِي بَعْض الْأَمَاكِن كَانَ يُتَّخَذ مِنْ أَدِيم ، وَفِي بَعْضهَا مِنْ كُلّ الْأَنْوَاع ، فَكُلّ مَنْ فَسَّرَهُ إِنَّمَا فَسَّرَهُ عَلَى هَيْئَة بِلَاده ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِكُلِّ مَا يُوجَد فِي الْبِلَاد بِأَيِّ نَوْع كَانَ .
5279 – (ت د) المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – قال : «توضأ رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ، ومسح على الجَوْرَبَين والنَّعلَين» أخرجه الترمذي وأبو داود ، وقال : كان عبد الرحمن بن مهدي لا يُحدِّثُ بهذا الحديث ، لأن المعروف عن المغيرة : «أن النبيَّ – صلى الله عليه وسلم- مسح على الخفَّين» ، قال : وروي هذا [أيضاً] عن أبي موسى الأشعري عن النبيِّ – صلى الله عليه وسلم- «أنه مسح على الجوربين» وليس بالمتصل ، ولا بالقوي ، قال أبو داود : ومسح على الجوربين عليُّ بن أبي طالب ، وابنُ مسعود ، والبراءُ بن عازب ، وأنسُ بنُ مالك ، وأبو أُمامةَ ، وسهلُ بنُ سعد ، وعمرو بنُ حريث، ورُوي ذلك عن عمرَ بنِ الخطاب وابنِ عباس ، رضي الله عنهم
وَلاَ يَجُوْزُ الْمَسْحُ إِلاَّ عَلَى مَا يَسْتِرُ مَحلَّ الفَرْضِ مِنَ الرِّجْلَيْنِ ، وَيثبتُ بِنَفْسِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ جلوداً ، أَوْ لبوداً (1) ، أَوْ خَشَباً ، أَوْ زُجَاجاً . فَإِنْ كَانَ فِيْهِ خَرْقٌ يَبْدُو مِنْهُ بَعْضُ القَدَمِ ، أَوْ كَانَ الْمَقْطُوْعُ وَاسِعاً ، بِحَيْثِ يُرَى مِنْهُ الكَعْبَانِ ، أَوْ كَانَ الْجَوْرَبُ خَفِيْفاً يَصِفُ القَدَمَ ، أَوْ وَاسِعاً يَسْقُطُ مِنْ رِجْلِهِ ، لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ .

فَإِنْ لبس مَعَ الْجَوْرَبَيْنِ نَعْلَيْن فَثَبَتَا بِهِمَا ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا ، فَمَتَى خَلَعَ النَّعْلَيْن بَطُلَ وُضُوْءُ هُ .

وَلاَ يَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى اللَّفَائِفِ ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُمَا نَعْلٌ ؛ لأَنَّهَا لاَ تثبتُ بِأَنفُسِها ، وَإِنَّمَا تثبُتُ بِشَدِّهَا . وَإِذَا لَبِسَ الْجُرمُوقَ فَوْقَ الْخُفِّ ، أَوْ الْخُفَّ فَوْقَ الْجَوْرَبِ ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَى الفَوْقانِيِّ ، سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي تَحْتَهُ صَحِيْحاً ، أَوْ مُخَرَّقاً ، إِذَا كَانَ قَدْ لَبِسَ الفَوْقانِيَّ قَبْلَ أَنْ يُحدثَ فَمَسَحَ عَلَى الذي تَحْتَهُ .

وبهذا التحقيق يتضح الأمر لذي عينين ولبٍّ وعقل يدرك الأمور ويزنها بميزان الشرع ولاسيما بالرجوع لأهل الفن والصنعة والشأن أهل الحديث المتقدمين العالمين باحوال النبي صلى الله عليه وسلم ،يسلم له دينه ولا يعول على المتأخرين لانه لا إجتهاد مع المتقدمين لانهم علمواوسبروا الأخبار صحيحها وسقيمها،ولذلك ميزوا الامور.
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ :
وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَا نَعْلَم أَنَّ أَحَدًا تَابَعَ هُزَيْلًا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة ، وَالصَّحِيح عَنْ الْمُغِيرَةِ : ” أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ” .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ – يَعْنِي يَحْيَى بْنَ مَنْصُورٍ – رَأَيْت مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ ضَعَّفَ هَذَا الْخَبَر ، وَقَالَ : أَبُو قَيْسٍ الْأَوْدِيُّ وَهُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ : لَا يَحْتَمِلَانِ هَذَا مَعَ مُخَالِفَتهمَا جُمْلَة الَّذِينَ رَوَوْا هَذَا الْخَبَر عَنْ الْمُغِيرَةِ ، فَقَالُوا : ” مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ” وَقَالَ : لَا يُتْرَك ظَاهِر الْقُرْآن بِمِثْلِ أَبِي قَيْسٍ وَهُزَيْلٍ .

قَالَ : فَذَكَرْت هَذِهِ الْحِكَايَة عَنْ مُسْلِمٍ لِأَبِي الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ ؟ فَسَمِعْته يَقُول : سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ مَخْلَدِ بْنِ سِنَانٍ يَقُول : سَمِعْت أَبَا قُدَامَةَ السَّرَخْسِيَّ يَقُول : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : قُلْت لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : لَوْ رَجُل حَدَّثَنِي بِحَدِيثِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ هُزَيْلٍ مَا قَبِلْته مِنْهُ ؟ فَقَالَ سُفْيَانُ : الْحَدِيث ضَعِيف ، أَوْ وَاهٍ ، أَوْ كَلِمَة نَحْوهَا . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : حَدَّثْت أَبِي بِهَذَا الْحَدِيث ، فَقَالَ أَبِي لَيْسَ يُرْوَى هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيث أَبِي قَيْسٍ ، قَالَ أَبِي : أَبَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَنْ يُحَدِّث بِهِ ، يَقُول : هُوَ مُنْكَر . وَقَالَ اِبْنُ الْبَرَاءِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : حَدِيث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي الْمَسْح رَوَاهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَهْل الْمَدِينَة وَأَهْل الْكُوفَة وَأَهْل الْبَصْرَة ، وَرَوَاهُ هُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ عَنْ الْمُغِيرَةِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : ” وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ” وَخَالَفَ النَّاس . وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ عِتْبَانَ : سَأَلْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيث ؟ فَقَالَ : النَّاس كُلّهمْ يَرْوُونَهُ ” عَلَى الْخُفَّيْنِ ” غَيْر أَبِي قَيْسٍ .

وخلاصة البحث: أن المسلم يعبد الله على بصيرة وما استطاع ينأ عن التقليد ويبحث عن النص وإذا أراد أن يُقلد قلَّد الأكابروالمتقدمين لأمورٍ كثيرة قربهم من أيام النبوة، ولفضلهم، ولمشاهدتهم ما لم نشاهد، وهم المقصدون بكل مزية لاسيما العلم فهم أهل السبق في كل أمر ذي بالٍ.

ثم المسلم يعبد الله بيقينٍ لا يعبده بالظنِ

المتأخرون من أصحابنا من السلفيين جوَّزوا أموراً معلومة بالبداهة لا تصح ولا تجوز غفر الله لنا ولهم…من التدليل أن الشيخ الألباني رحمه الله يرى متابعة الماموم للإمام إذا قام لركعة خامسة مع التيقن، ولم يقل بذلك عامة العلماء فهل يجوز لنا متابعته وترك اليقين؟ أبداً واللهِ، وقال رحمه الله يمسح على النعال ثم يخلعها ثم يصلي! وفي هذا أثرعن علي رضي الله عنه ولا يصح .

وقال الشنقيطي رحمه الله في الأضواء،ولا يُترك اليقين للمظنونِ . إنتهى
لفظة اغسلوا، والمسح على الخفين من المتواتر جداً.. في أشياء أدَّاه إجتهاده للمخالفة.. والثابت هو الخف أمَّا الجورب والموق وغير ذلك فلا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما عرف عن الصحابة، بهذه الشروط المعلومة في الخف، وهما شرطان أساسيان لا بدَّ منهما:
1/ أن يستر محل الفرض الكعبين
2/ أن يمشي فيهما من غير واسطة بحيث لا يحتاج لنعل.
وممن أراد أن يجد لمن جوَّز المسح على الجورب أو الشراب قال لابد من أن يلبس النعال معها ما دام هو يمسح وما هو إلا الظن.

ثم إن كثيرا مما يذكره بعض أهل التحقيق لبعض العلماء لا يصح عنهم منهم الطبري اختلط عليهم بآخر من الروافض.

هدانا الله للصواب وفعل الخيرات وترك المنكرات
وصل الله على سيد ولد آدم وآله وصحبه وسلم
مساعد بن بشير بن علي

إترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

*